السيد عباس علي الموسوي
371
شرح نهج البلاغة
58 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا : أن لا حكم إلا للهّ أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم آثر . أبعد إيماني باللهّ ، وجهادي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، أشهد على نفسي بالكفر « لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » فأوبوا شرّ مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب . أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة . قال الشريف : قوله عليه السلام « ولا بقي منكم آبر » يروى على ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون كما ذكرناه : « آبر » بالراء ، من قولهم للذي يأبر النخل - أي : يصلحه - ويروى « آثر » وهو الذي يأثر الحديث ويرويه أي يحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السلام قال : لا بقي منكم مخبر ويروى « آبز » - بالزاي المعجمة - وهو الواثب - والهالك أيضا يقال له : آبز . اللغة 1 - أصاب : أدركه ، استأصله ، والسهم أصابه لم يخطئه . 2 - الحاصب : ريح شديدة تحمل الحصى والتراب . 3 - الآثر : الذي يروي الحديث ويحكيه . 4 - ضللت : ما اهتديت ، جرت عن دين اللّه . 5 - أوبوا : من آب بمعنى رجع . 6 - الأعقاب : جمع عقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم .